الشيخ فاضل اللنكراني

391

دراسات في الأصول

وجه الخلل : ما عرفت من ظهور مثل الصحيحة في خصوص الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ؛ لأنّ الشيء الذي فيه حلال بالفعل وحرام بالفعل هو عبارة عن المختلط بهما مثل مجموع الإنائين أو المائعين ، والشبهة البدويّة لا تكون كذلك . وحينئذ فبعد إخراج الشبهة المحصورة - لحكم العقلاء باستلزام الإذن في الارتكاب فيها للإذن في المعصية ، وهو مضافا إلى قبحه غير معقول كما عرفت - تبقى الشبهة الغير المحصورة باقية تحتها . هذا ، مضافا إلى أنّه لو سلّمنا الشمول للشبهة البدويّة فكونها نصّا فيها وظاهرة في الشبهة الغير المحصورة محلّ نظر ، بل منع ، كما لا يخفى ، فالاستدلال بها صحيح . ويدلّ على ما ذكرنا أيضا ما رواه البرقي في محكي المحاسن عن أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم جميع ما في الأرض ؟ ! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، واللّه ، إنّي لأعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن ، واللّه ، ما أظنّ كلّهم يسمّون ، هذه البربر وهذه السودان » « 1 » . فإنّه لو أغمض النظر عن المناقشة في السند وكذا في المضمون من جهة صدورها تقيّة - لما عرفت سابقا من عدم حرمة الجبن الذي علم تفصيلا بوضع الإنفحة من الميتة فيه عند علمائنا الإماميّة قدّس سرّهم ، خلافا للعامة ، والرواية مقرّرة لهذا الحكم - تكون دلالتها على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير

--> ( 1 ) الوسائل 25 : 119 ، الباب 61 من أبواب أطعمة المباحة ، الحديث 5 .